الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب
مركزية نقابية
.
.

حوار

الأستاذ محمد يتيم الكاتب العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب في حوار مع يومية "التجديد " بمناسبة العيد الأممي للعمال:

 

محنة الحريات النقابية متواصلة والحصيلة الاجتماعية للحكومة متواضعة

هدية حكومية للطبقة العاملة: مكتب نقابي بالتجاري وفا بنك بالبيضاء يقدم على حل نفسه بسبب إٍهاب الإدارة، فهنيئا لها. .

 

- ونحن على أبواب فاتح ماي كيف تقيمون واقع الحريات النقابية  وهل المغرب تقدم فيما يخص الحريات النقابية؟

 

 ـ كان بودي أن لا أكون متشائما وأن أتحدث بلغة وردية لكن الوقائع العنيدة تؤكد أن واقع الحريات النقابية لم يتقدم بل تراجع إلى الوراء . الدليل على ذلك أن حوالي ألف عامل في مدينة طنجة  في وحدتين صناعيتين هما ديهورس ودلفي هم الآن في وضعية طرد تعسفي. والأصل في المشكل هو العداء القبلي للحق في الانتماء النقابي والتضايق بأدنى  صيغة من صيغ الاحتجاج النقابي والحرب الشعواء التي تعلن على المكاتب النقابية بمجرد تأسيسها وقبل أن يتم إيداع أي ملف مطلبي ، بل في وحدة من الوحدتين المذكورتين المشكل يكمن في محاولة سافرة لفرض مكتب نقابي و" مناديب عمال " صنعتها الإدارة ، وحين تم رفض ذلك كان هناك مسلسل طويل من الاستفزاز والمضايقات التي قادت إلى احتجاجات طبيعية تم استغلالها لطرد جماعي لأكثر من 365 عامل . ونحن رفضنا أن ننخرط في تطبيع انحراف الممارسة النقابية ولو كان ذلك على حساب التمثيلية أو الوجود في هذه المؤسسة أو تلك والتزمنا بالدفاع عن الحريات النقابية لأنها هي الأصل وبدونها لن يكون هناك عمل نقابي . وللأسف الشديد فقد انخرط في هذا التواطؤ ضد الطبقة العاملة بعض الصحفيين المأجورين الذين يدعون الانتماء لبعض المنابر " التقدمية "  الذين أعماهم الانتماء السياسي والإيديولوجي فتحدثوا بلغة وخطاب تلوح منها الشماتة في  العمال الذين لم يعانوا فقط من الطرد التعسفي بل أيضا من القمع الوحشي من طرف الأمن  لمجرد أنهم مارسوا حقهم الدستوري والقانوني في الاحتجاج السلمي المشروع . شيء قريب من ذلك وقع في التجاري وفا بنك بالدار البيضاء حين أقدم مناضلون من الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب على تأسيس مكتب نقابي ، بل دعني أتحدث بلغة المسؤولين عن البنك   فقد أقدموا على "جريمة " تأسيس مكتب نقابي ، نعم لقد أصبح العمل النقابي في عرفهم جريمة ، والدليل على ذلك أن مناضلينا لم يقوموا هذه المرة لا بإضراب ولا باحتجاج وإنما فقط قاموا بتأسيس مكتب نقابي فجن جنون الإدارة ، وفي تواطؤ مع إحدى النقابات المعروفة بتاريخها التسلطي والتواطؤي ضد الطبقة العاملة شنت حملة إرهابية بدأت بتنقيلات تعسفية وضغوط رهيبة على أعضاء المكتب النقابي ، بل انتقل الأمر إلى الضغط على زوجات بعض أعضاء المكتب العاملات بنفس المؤسسة.

 

 

 

. و أين وصل ملف عمال ديلفي وديهورست بطنجة، وأطر التجاري وفا بنك بالبيضاء؟

 

  ـ فيما يتعلق بملف ديهورس ودلفي أشير أولا إلى التعاطف الكبير على المستوى الدولي حيث عبرت كثير من المركزيات النقابية عن انشغالها بالوضع في ديهورس ، كما أشير إلى أن القضية قد طرحت بإلحاح من طرف الاتحاد في كل لقاءات الحوار الاجتماعي وفي اللقاء الأخير مع السيد الوزير الأول الذي وعد بأن الحكومة ستتابع الموضوع  . وقدم الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب تقريرا مفصلا عن تطورا ت النزاع مذد بدايته والمحاولات التي قام بها من أجل حله من خلال الحوار وقدم الأدلة  على تعنت إدارة الشركتين خاصة بعد أن اتضح أن الحكومة قد اعتمدت تقريرا متحيزا ناتجا عن تبني أطروحة الإدارة والاستماع إلى طرف واحد ولا نفهم كيف تم ذلك وكيف قبلت الوزارة المعنية ذلك ؟

القضية الثانية هي أننا نسجل بأسف نوعا من الاستقالة للحكومة في حماية الحريات النقابية بل إقرارا أحيانا باختلال موازين القوى لفائدة بعض  الشركات المتعددة الجنسية وتخوفا من فرار الاستثمارات , ونحن إذ نؤكد أننا مع السلم الاجتماعي وضرورة  توفير الاستقرار للمقاولة المغربية والأجنبية لكننا ضد الاستسلام الاجتماعي ، ضد الخضوع للابتزاز الذي تمارسه بعض تلك المقاولات ، ضد استباحة القانون ، هذا إذا كانت الحكومة جادة في دعوى أن التأطير النقابي هو أيضا عامل من عوامل الاستقرار المذكور، وإلا سيأتي على العمال والمستخدمين والموظفين وقت سيأخذون فيها المبادرة بطريقة تلقائية  بعيدا عن أي تأطير وآنذاك ستفقد الحكومة المحاور وستكون النتائج جد وخيمة على الجميع  ولن يكون أمامها إلا مزيد من القمع والإكراه وتفعيل قانون السخرة  والأحكام العرفية الاجتماعية ، وهذا مسار لم تختره بلادنا لأنها اختارت طريق الديمقراطية السياسية والاجتماعية ,

وعودة إلى سؤالك أقول إن ملف ديهورس ودلفي فقد آل أمره إلى المحاكم  وبذلك تسجل مدينة طنجة رقما قياسيا في النزاعات الاجتماعية وهو أمر قد لا يسر الحكومة ويضايقها ، لكننا نحمل الحكومة بوضوح المسؤولية في ذلك لأننا نبهناها في أكثر من مناسبة سواء في البرلمان أوفي لقاءات الحوار الاجتماعي ومن خلال المراسلات المتواصلة ولكن دون جدوى  ولم تتدخل في الوقت المناسب قبل استفحال النزاع.

أما فيما يتعلق بملف التجاري وفا بنك فإننا نقدم للحكومة بشرى يمكن أن تضيفها إلى سجل الإنجازات في  المجال الاجتماعي  ، حيث إن المكتب النقابي المذكور في سابقة خطيرة وبمبادرة منه وبمناسبة فاتح ماي قد أقدم على حل نفسه مما يكشف مقدار الإرهاب  والضغوط التي تعرض لها أعضاؤه وزوجاتهم . فهنيئا لإدارة التجاري وفا بنك بهذا الإنجاز ، وهنيئا للحكومة أيضا بهذه الهدية للعمال في عيدهم الأممي .

 

. انعقدت خلال الآونة الأخيرة جلسات للحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية . ويلاحظ كثير من المتتبعين أن الحكومة تفتح أبوابها للنقابات في مستهل السنة الاجتماعية وكلما اقترب العيد الأممي للعمال ، لامتصاص الاحتجاجات النقابية وإعطاء الانطباع بوجود حوار وانتزاع سلم اجتماعي في مقابل يكاد يكون لا شيء ، ما هو تعليقكم ؟

 

-  في السؤال نوع من الصواب وفيه أيضا نوع  من المبالغة ، وهذا الأمر ما فتئنا نؤكد عليه في لقاءاتنا مع السيد الوزير الأول وننتقد الطابع الموسمي وغير المؤسسي للحوار حيث طالبنا أكثر من مرة باستحداث المجلس الاقتصادي والاجتماعي ، كما نؤكد  على وضع جدولة زمنية ودورية ثابثة وجداول أعمال واضحة تنتهي بتقارير مكتوبة ، مع تحديد آلية للمتابعة والتقييم في التقدم في الملفات . نحن نرى أن الحوار لا ينبغي أن يكون عبارة عن حوار صم يعبر فيه كل واحد عن آلامه وآماله  ثم ينصرف إلى حال سبيله  . أما أن تسعى الحكومة إلى امتصاص الاحتجاجات النقابية  فذلك أمر طبيعي ومن مسؤوليتها لكن  بشرط أن يكون هناك تقدم ملموس واستجابة ملموسة وكافية لتطلعات الطبقة الشغيلة واستجابة لمطالبها الجوهرية . ومن المطالب الجوهرية لهذه الطبقة الرفع من الحد الأدنى للأجور والزيادة في الأجور بما يضمن صمود قدرتها الشرائية ، وإعادة النظر بطريقة جوهرية في منظومة الأجور والسياسة الأجرية بصفة عامة ، وضمان الحق في الترقية وعدم الإجهاز عليه مادامت هي الوسيلة الوحيدة اليوم لتحسين أوضاع الموظفين  . ومن المطالب الجوهرية  ضمان الحريات النقابية ، وفي هذا الأمر نلاحظ  تراجعات  كبيرة وخطيرة.ورغم كل هذه الملاحظات فإننا في الاتحاد الوطني نرى أن المشاركة في الحوار الاجتماعي أهم من مقاطعته لعدة أسباب لا مجال للتوسع فيها ، خاصة وأن البعض يقول أن وضعكم كنقابة أقرب إلى وضع المعارضة النقابية وأنكم تخسرون بالالتحاق بركب النقابات القريبة من الحكومة ,وإن إشراككم في الحوار هو طريقة لتلجيم اندفاعكم إذا بقيتم خارج الحوار . نحن نقول إن للمشاركة في الحوار سلبيات ولكن لها أيضا إيجابيات  ، وهذه الأخيرة ترجح في نظرنا على السلبيات خاصة في الظرفية التي يجتازها الاتحاد حيث لا يزال في طور استكمال بنائه التنظيمي وفي طور توسعه القطاعي وتطوير قوته الاقتراحيه وأدواته النضالية . وبالنسبة لنا فإن الوضع الأكثر راحة لنا هو أن لا نكون في الحوار ، وهذا أمر لا بد أن يعرفه الذين يمكن أن يتصوروا أنهم يمنون علينا بالإشراك في الحوار ولكننا نقابة مسؤولة بالقدرة الذي نريد أن نطور نريد ر قدرتنا النضالية نريد أيضا أن نطور قدرتنا التعاقدية .

 

- - ولكن ماهي ما هي أهم المنجزات التي تعتبرون أنفسكم ساهمتم في تحقيقها للشغيلة المغربية من خلال الحوار أو من خلال النضال الميداني؟

 

 أريد أن أؤكد ارتباطا بهذا السؤال والسؤال الذي سبقه أننا إذا كنا نشارك في الحوار فلأن تلك المشاركة إضافة إلى إسهامها في تحقيق بعض المطالب ، فإنها لا تنفي وجودنا في الساحة النضالية .إن كثيرا من مواقفنا كانت ولا تزال حاسمة في قيادة النضالات الميدانية ، والمثال الصارخ هو مواقف جامعتنا في الجماعات  المحلية  حيث رفضنا التوقيع على الاتفاق الأخير لأنه شكل تراجعا عن اتفاق 2002 ولم يأت بجديد وتعلمون  ما أحدثه توقيع بعض النقابات عليه من تصدع داخلي وأنه لم يؤد إلى توقف الحركات الاحتجاجية  نستطيع أن نؤكد أيضا أن وجودنا في الحوار وتحررنا في اتخاذ المواقف النضالية بعيدا عن أي إكراه بسبب القرب السياسي من الحكومة يجعل دورنا كبيرا في الساحة النقابية على مستوى رفع سقف المطالب النقابية وجر النقابات الأخرى إلى اتخاذ مواقف أكثر قربا من طموحات الطبقة الشغيلة . نحن ساهمنا في الحوار الذي أدى إلى إخراج  مدونة التغطية الصحية ونحن حاضرون في اللجنة الوطنية للتقاعد وفي اللجنة التقنية  وفي الوكالة الوطنية للتغطية الصحية وفي الحوارات القطاعية في التعليم والصحة والفوسفاط  والسكك الحديدية والفلاحة والمالية وغيرها من القطاعات والجماعات المحلية ،وتصدينا ولا نزال من خلال الحوار نفسه وسنظل نفعل سواء من داخله أو خارجة في التصدي لأي محاولة للإجهاز على حق الموظفين مثلا في الترقية كما هو الشأن بالنسبة للمقتضيات الواردة في مرسوم الترقية  في الدرجة أو الإطار وفي مشروع القانون المعدل لظهير 1958 ، وأسهمنا في تحقيق كل المكاسب التي تحققت على هذه المستويات وفي التصدي لكل التوجهات لتي لا تخدم مصلحة الطبقة العاملة ولكننا في المقابل حاضرون في المبادرات النضالية في التعليم والصحة والجماعات المحلية والسكك الحديدية ، وكما تعلمون فإن الحوار يعني الإنصاف وفضيلة الإنصات والقبول بمبدأ خذ  وطالب ولا نلجأ على النضال الميداني إلا إذا ظهر لنا تعنت في الموقف الحكومي أو لدى الباطرونا ، أما إذا ظهرت لنا إكراهات موضوعية فمن مسؤوليتنا أيضا أن نسهم في شرح ذلك للطبقة الشغيلة  وعلى الرغم من أن مثل هذا الخطاب غير مقبول في الساحة إلا أننا مستعدون لتحمل مسؤوليتنا لكن على أساس أن يتحمل الطرف المشغل مسؤولياته الاجتماعية وتكون هماك جدية في الحوار ومأسسة له بالشروط التي أشرنا لها سابقا

 

- هل أنتم راضون عن الطريقة التي تدبر بها الحكومة الملفات الاجتماعية؟

 

. نحن أكدنا في أكثر من مناسبة وسنعيد التأكيد في فاتح ماي على قصور المقاربة الحكومية في المجال الاجتماعي وكان بودنا أن تكون بين أيدينا مؤشرات تؤكد أن البرنامج الحكومي برنامج اجتماعي حقق للطبقة العاملة حقا وصدقا إنجازات اجتماعية ملموسة . لكن الواقع يؤكد قصورا حكوميا بينا في تأهيل البلاد وتحسين وضعها الاقتصادي والاجتماعي . ومن المؤشرات الدالة على  ذلك مثلا استمرار تأخر المغرب في سلم التنمية البشرية حيث تراجع المغرب من الرتبة 116 سنة 1993 ليصل إلى 128 سنة 2000 ثم 124 سنة 2006. وهذا وحده مؤشر كاف للدلالة ،أما حديث الحكومة عن أن ميزانيتها ميزانية اجتماعية بدليل تخصيص 55% من الميزانية للقطاعات الاجتماعية  فكان  يمكن القبول بهذا الادعاء إذا اعتبرنا معها على أن أجور مختلف موظفي هذه القطاعات تندرج ضمن العمل الاجتماعي الذي تقوم به الحكومة لفائدة هذه الشريحة من الموظفين التــي تقارب 2/3 موظفي الدولة.

والواقع أن بعض الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في بداية هذه السنة والمتعلقة بتخفيض بعض النقط على الضريبة على الدخل بقي إجراء محدود الأثر لم تظهر آثاره في زيادات ملموسة في أجور الموظفين  وفي سنة انتخابية وبعد أن تدهورت القدرة الشرائية لعموم المواطنين بفعل الزيادات المتعددة في المواد الاستهلاكية مما سيحيله إلى إجراء غير ذي مفعول.

 

ـ لكن الحكومة على لسان السيد الوزير الأول جاءت بمجموعة من الإجراءات في الحوار الاجتماعي الأخير هل لكم أن تحدثونا عنها وعن موقفكم منها ؟

 

ج 6 ـ فعلا طرح السيد الوزير الأول مجموعة من الأفكار خلال اللقائين الأخيرين ومنها تطبيق تدريجي للسلم المتحرك الأجور وإحداث تعويض عن  فقدان الشغل والتكوين من أجل إعادة إدماج فاقدي الشغل  وتنظيم الحق في الإضراب وإحداث حد أدنى للأجر في العالم القروي .

وأكد السيد الوزير الأول استعداد الحكومة للنظر في إحداث زيادة  في الأجر تقترب أو تعادل متوسط التضخم الذي عرفه المغرب في السنوات الأخيرة ولا ينتظر أن يتم تجاوزه في السنوات المقبلة لكن الأمر يتعلق بأفكار عامة ستفصل فيها لجنة تقنية.

 ونخشى أن يكون مصير ما جاءت به الحكومة في  الحوار الأخير من تطبيق السلم المتحرك للأجور وإحداث تعويض على فقدان الشغل إلى نفس المصير الذي آلت إليه اتفاقات اجتماعية سابقة ولهذا سننتظر نتائج اللقاءات التقنية لنرى هل الأمر يتعلق بالتزام حقيقي بتطبيق هذا السلم بجميع قواعده وتقنياته ، وإن كان السياق يوحي أن الحكومة تريد أن تحدث نوعا من التوازن بالاستجابة لمطالب الباطرونا  بإخراج قانون الإضراب وبإحداث حد أدنى للأجر في العالم القروي وهو صيغة جديدة للحد الأدنى الجهوي و خطوة أولى في اتجاهه ، وبإظهار نوع من الاستجابة  لمطلب قديم للنقابات وهو العمل بمبدأ السلم المتحرك للأجور وإن كانت المعطيات الأولية لا تدفع إلى الاعتقاد بان الأمر لا يتعلق بتطبيق حقيقي لهذا المبدأ خاصة وأن للسلم المتحرك قواعد وتقنيات  ودورية منتظمة  متوافق عليها وارتباط أوتوماتيكي بالتضخم فهو آلية من آليات المحافظة على القدرة الشرائية ، وينبغي أن ننتظر لنرى. .

هنا ارجع بك إلى ما قلته حول الحاجة إلى مأسسة الحوار الاجتماعي وتنظيم قواعده ومحاوره  ومنهجية متابعته لأن ذلك وحده هو الذي سيحكم على مدى التقدم جدية مخالف الأطراف لا أن يكون التقدم في تحقيق المطلب الاجتماعية محكوما بالموسمية وبموازين القوى  بين الحكومة من جهة والنقابات وبين القطاعات ، فلحد الساعة يتبن أن القطاعات الأكثر تنظيما والأكثر قدرة  على الضغط هي التي يتم الاستجابة لبعض مطالبها وأحيانا يكون ذلك على حساب فئات أخرى كما حدث مثلا في توظيف الأطر المعطلة التي نهنئها على انتزاع فئة منها لحقها في الشغل لكن الأطر الذين لم يستطيعوا مواكبة النضال بسبب بعدهم وفقرهم وجدوا أنفسهم مقصيين ، وكما حدث أيضا حين كان ذلك التوظيف على حساب الناجحين في مؤسسات التكوين بالتربية الوطنية.

 

  - ما هي استعداداتكم كمركزية لفاتح ماي 2007 خصوصا ؟

 

ج 7 : استعداداتنا لهذه السنة استعدادات عادية حيث سننظم المهرجان المركزي في الدار البيضاء كما سننظم مهرجانات في كل الجهات وفي كل الأقاليم تقريبا بل حتي في بعض المحليات . وكل الترتيبات قد اكتملت بما في ذلك الملصقات والمطبوعات التي شرع في تهييئها منذ وقت طويل وكانت جاهزة قبل أسبوع لكن رغم ذلك حصلت هناك بعض المشاكل فيما يتعلق بالتوزيع بسبب بعض المشاكل مع بعض الشركات  المختصة وخاصة بالنسبة لبعض الأقاليم البعيدة  . وفي الجهات وقع التركيز على بعض المهرجانات المركزية التي سيؤطرها أعضاء من المكتب الوطني كما ستكون هذه المهرجانات مناسبة للتنديد بالعمليات الإرهابية الأخيرة التي عرفتها مدينة الدار البيضاء والتأكيد على تجند الطبقة العاملة وإسهامها في الموقف الوطني الموحد للتصدي للتهديدات التي تستهدف بلادنا فضلا عن قضية الوحدة الترابية والمطالب الاجتماعية الأساسية والمواقف المساندة لنضال الشعوب العربية والإسلامية وشعوب العالم من أجل الحرية والعدل والمساواة . وأنتهز هذه المناسبة كي أوجه نداء لكل مناضلي الاتحاد والمتعاطفين معه على العمل على المشاركة بكثافة في المسيرات التي ينظمها بهذه المناسبة وإعطائها الأولوية على كل التزام آخر لأنها هي واجب الوقت .

 

حاوره خالد السطي

(0) تعليقات

كلمة المكتب الوطني لفاتح ماي 2007

كلمة المكتب الوطني لفاتح ماي 2007

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها العمال ، أيتها العاملات

 

 نهنئكم بحلول عيدكم السنوي. ونحتفل مع الطبقة العاملة في العالم أجمع ونجدد العهد من أجل مواصلة النضال من أجل معركة الكرامة والعدالة والحرية ، من أجل صيانة المكتسبات والدفاع عن الحقوق المشروعة . ، نهنئ الشغيلة المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب  بسنة  حافلة من النضالات والانجازات ، وتقف لنستعرض معاناتكم  وبالوقوف على حصيلة هذه السنة الاجتماعية وأوضاع الشغيلة والسياسات الحكومية

إدانة للأحداث الإرهابية بمدينة الدار البيضاء

لكن قبل ذلك نبدأ بالأحداث الإرهابية الأخيرة  التي استهدفت بلادنا في الآونة الأخيرة وعرفت تطورا نوعيا بظهور ممارسة جديدة قوامها الانتحار وقتل النفس .

نبدأ بهذه القضية لأن نعمة الأمن من أهم النعم لا تـنفصل عن النعم الأخرى ، بل لا سبيل للتمتع بالنعم الأخرى بل لا سبيل حتى لعبادة الله في غياب نعمة الأمن لقوله تعالى : " فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف "

هذه مناسبة كي نؤكد فيها إدانتنا للإرهاب بجميع صوره وإشكاله  وكي نؤكد أنه لا يوجد مسوغ ديني أو عقلي أو سياسي يبرر قتل الآمنين ويبرر الانتحار وإلحاق الأذى بالمواطنين الآمنين .

و إذ نترحم على روح فقيد الأمن المغربي وشهيد الواجب السيد زنبيبة نوجه تحية لجميع أجهزة الأمن التي تمكنت بفضل يقظتها إلى إجهاض المخطط الإرهابي وشل الخلايا الإرهابية .

مقاربة شمولية ومسؤولية جماعية في مواجهة الإرهاب

 

 وفي المقابل  نؤكد أنه آن الأوان  لتفعيل المقاربة الشمولية التي كان قد دعا إليها أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله  أي المقاربة التي تدمج الأبعاد التربوية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والدينية والأمنية في إطار دولة الحق والقانون ويتكامل فيها البعد الشعبي مع البعد الرسمي . آن الأوان لمعالجة أوضاع الهشاشة والفقر التي يمكن أن تكون مهدا لنمو مختلف مظاهر الغلو والتطرف ، آن الأوان لدعم الثقافة الدينية السليمة وفتح المجال للعلماء والدعاة الذين يتبنون منهج الوسطية والاعتدال للإسهام في التأطير الديني وتحصين الشباب من الأفكار الغالية والمتطرفة . آن كي يعود للمدرسة دورها التربوي وأن تضطلع الأحزاب والنقابات وجمعيات المجتمع المدني والحركات الإسلامية الوسطية والإعلام المرئي والمسموع  وغيرها من أدوات الاتصال في بث التوعية الدينية السليمة وثقافة الاستقامة والاعتدال ومقاومة كل أنواع الغلو وإشكال التطرف.

 

 

التزام غير مشروط لدعم الوحدة الترابية وتحية للديبلوماسية النقابية

وفيما يتعلق بقضية وحدتنا الترابية  نؤكد من جديد انخراط الطبقة الشغيلة المنضوية في إطار الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب في الإجماع الوطني حول استكمال وحدتنا  الترابية ونعتبر أن مقترح الحكم الذاتي والجهوية الموسعة هما خطوة تأتي في ترسيخ وتعزيز التجربة الديمقراطية في المغرب ومشاركة المواطنين في تدبير قضاياهم   وندعو إلى أن يبادر المغرب إلى إقرار الجهوية الموسعة  كحل وطني إرادي ديمقراطي  و قرار التعديلات الدستورية الكفيلة بتحقيقه على وجه الأرض .

وعلى المستوى الدبلوماسي إذ نؤكد على فسح المجال للدبلوماسية الموازية نسجل باعتزاز الدور الفاعل للدبلوماسية النقابية التي أكدت وبمساهمة فعالة من الاتحاد الوطني والشغل بالمغرب في تجربتين خلال السنة الأخيرة بكل من روما بإيطاليا خلال مؤتمر نقابي خلال المنتدى الاجتماعي العالمي لمناهضة العولمة عن فاعليتها وقدرتها على التصدي لمؤامرات ومغالطات خصوم وحدتنا الترابية مما يقتضي منا نحن النقابيين الانخراط في مزيد من المبادرات واستثمار علاقتنا الدولية في خدمة وحدتنا الترابية ويقتضي من الحكومة فسح المجال للدبلوماسية النقابية وتقديم كل أشكال الدعم الممكن لها من أجل تسهيل مهمتها في خدمة القضية الوطنية .

أيها الإخوة ، أيتها الأخوات

أما على المستوى الاجتماعي فإننا نحتفل اليوم بهذا العيد العمالي كي نرفع أصواتنا لنقول :

1ـ لا لسياسات التهميش والإفقار:

نحتفل اليوم كي نرفع أصواتنا عالية ولنقول : لا للسياسات الحكومية  التي تواصل إنتاج الفوارق بين الفئات والجهات وتولد التهميش والإقصاء واليأس وتولد ظروف الإحباط التي هي مرتع الغلو والتطرف والانتحار والهجرة السرية .

نحتفل اليوم وكان بودنا أن تكون بين أيدينا مؤشرات تؤكد أن البرنامج الحكومي برنامج اجتماعي حقق للطبقة العاملة حقا وصدقا إنجازات اجتماعية ملموسة . لكن الواقع يؤكد قصورا حكوميا بينا في تأهيل البلاد وتحسين وضعها الاقتصادي والاجتماعي . ومن المؤشرات الدالة على  ذلك :

ـ  استمرار تأخر المغرب في سلم التنمية البشرية حيث تراجع المغرب من الرتبة 116 سنة 1993 ليصل إلى 128 سنة 2000 ثم 124 سنة 2006. وهذا وحده مؤشر كاف للدلالة .

ـ افتقار الحكومة إلى رؤية واضحة في المجال الاجتماعي واكتفاؤها بلغة الادعاء كما هو الشأن في حديثها  عن إفرادها للمسألة الاجتماعية بالأولوية  وبتقديم نسبا مغلوطة للتدليل على ذلك من مثل تخصيص 55% من الميزانية للقطاعات الاجتماعية  وهي نسبة يمكن القبول بها إذا اتفقنا مع الحكومة على أن أجور مختلف موظفي هذه القطاعات تندرج ضمن العمل الاجتماعي الذي تقوم به الحكومة لفائدة هذه الشريحة من الموظفين التــي تقارب 2/3 موظفي الدولة.

ـ  محدودية الإجراء الذي اتخذته الحكومة والمتعلق بتخفيض بعض النقط على الضريبة على الدخل . وقد سبق للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب من خلال ممثله في مجلس المستثارين  أن طالب ومنذ سنوات بالالتزام بمقتضيات ميثاق الاستثمار الذي اقر خفض الحد الأقصى للضريبة على الدخل إلى 41.5% وليس 42% في أجل أقصاه 2005. وهاهي ذي الحكومة تأتي به ناقصا بعد سنتين وفي سنة انتخابية وبعد أن تدهورت القدرة الشرائية لعموم المواطنين بفعل الزيادات المتعددة في المواد الاستهلاكية وهو بالتالي ما سيحيله إلى إجراء غير ذي مفعول.

ـ وجب التأكيد أيضا على أن مقاربة الحكومة لهذا الملف ستظل بعيدة عن تحقيق العدل الجبائي وتحفيز الاستثمار الوطني ما دامت تنهج أسلوب الترقيع وتلبية رغبات اللوبيات المتنفذة التي تحصل على ما شاءت من الامتيازات ليظل الضغط الجبائي مرتفعا ومكبلا لعموم المواطنين وللمقاولات الصغرى والمتوسطة والذي انتقل من 21.8% سنة 2002 إلى 24.1% سنة 2005.

لقد اختارت الحكومة في السنوات الأخيرة تمرير مجموعة من النصوص التشريعية الوازنة ضمن مشاريع قوانين المالية ومنها المدونة العامة للضرائب وذلك ضدا على إرادة الدستور ومقتضيات القانون التنظيمي للمالية. وبالتالي فإن المدونة  العامة التـي ستصدر عن هذا القانون لا تمثل في شيء تطلعات المواطنين وانتظاراتهم، لأن ممثليهم بالبرلمان لم يساهموا في صياغتها ودراستها وإنما تعبر عن إرادة الحكومة ومن خلفها من ذوي المصالح والامتيازات، لأنها اختارت أن تمررها بالمسطرة الاستثنائية لقانون المالية التــي تتسم بالظرفية السنوية.

2 ـ  ونحتفل لكي نرفع أصواتنا عاليا لنقول : لا للزيادات المتواصلة في الأسعار ، نعم للزيادة في الأجور :

 بسبب الزيادات المتواصلة في أسعار السلع والخدمات وبسبب جمود الأجور ومواصلة وضع المتاريس في وجه الموظفين فيما يتعلق بالترقية التي تبقى في غياب سياسة أجرية عادلة الطريق الوحيد لتحسين وضعيتهم   .

الحكومة اليوم وعدت على لسان السيد الوزير بالشروع في تطبيق السلم المتخذ للأجور وبالشروع في الأخذ بمبدأ التعويض عن فقدان الشغل . ورغم أن المؤشرات الأولى لا تظهر أننا نتجه نحو تطبيق حقيقي لهذين المبدأين ، وفضلا عن كل التحفظات فيما يتعلق بنسبة التضخم التي تقول الحكومة إنه لم يتجاوز في الآونة الأخيرة إثنين بالمائة   فإننا في الاتحاد الوطني للشغل نؤكد على ما يلي :

ـ سننتظر ما سيسفر عنه الحوار مع الحكومة كي نحكم على جديتها في العمل بالسلم المتحرك للأجور

ـ سنحتفظ بحقنا بالمطالبة بتطبيق السلم المتحرك للأجور اعتمادا على الآليات والتقنيات المعمول بها دوليا وبناء على معطيات إحصائية موضوعية فيما يتعلق بنسبة التضخم .

ـ سنحتفظ بحقنا في التحفظ خاصة أن مصير كثير من الاتفاقات الاجتماعية السابقة لم تعرف طريقها إلى الوجود.

ـ أن مواجهة تدهور القدرة الشرائية للطبقة الشغيلة وعموم المواطنين تقتضي إضافة إلى تطبيق السلم المتحرك :

أ ـ مراجعة حقيقية للسياسة الأجرية و إصلاح منظومة الأجور ومراجعة شبكة الأرقام الاستدلالية .

ب ـ تقليص الفوارق بين الأجور الدنيا والأجور العليا.

ج ـ الرفع من الحد الأدنى للأجور كي يصل إلى 3000 درهم. 

د ـ الالتزام بالعمل بالحد الأدنى للأجر في القطاع العام وفي القطاع الخاص.

هـ ـ التصدي  للزيادات المتواصلة في أسعار المواد والخدمات استغلالا لأي زيادة في ثمن المحروقات  .

 و ـ إقرار مراجعات حقيقية للضريبة على الدخل بالشكل الذي يكون لها تأثير ملموس ومؤثر في المحافظة على القدرة الشرائية للمواطنين.

ز ـ  وفي انتظار ذلك إقرار ترقية استثنائية برسم سنوات 2003 و2004 و2005 و2006

ي ـ إعادة النظر في مرسوم الترقية في الدرجة والإطار والمراسيم الأخرى  من خلال الرفع من الحصيص تجنبا للتراكمات التي هي مصدر متواصل للاحتقان الاجتماعي.

ق ـ إعادة النظر في المقتضيات التراجعية  التي جاء بها مشروع قانون 05ـ50 المعدل لظهير 1958 المتعلق بالوظيفة العمومية بمجوعة التي تجهز على عدد من المكتسبات  والتي تعكس رؤية للإصلاح الإداري ، رؤية محكومة ـ بمنطق الاستجابة لإملاءات المؤسسات الدولية كما تكشف ذلك مبادرات المغادرة الطوعية ،والتوقيت المستمر وفلسفة إعادة الانتشار ، وغياب تصور للإدارة يجعل منها أداة لتقديم خدمات عمومية . كما أن التأخر في إنجاز توصيف المهام والكفاءات يجعل من إعادة الانتشار سياسة دون رؤية واضحة فضلا عن  غياب سياسة وبرامج تكوينية تؤهل الموظفين لتحسين أدائهم ومردوديتهم يجعل من التنقيط والتقييم  عملية إدارية محكومة بالهواجس والتحملات المالية مما يدل على التوجه الحكومي المحكوم بنظرة قصيرة المدى والحلول الترقيعية غير المجدية .

3 ـ ونحتفل لكي نرفع أصواتنا عاليا لنقول لا للإجهاز على الحريات النقابية.

على الرغم من كل النداءات والمذكرات والتنبيهات للحكومة يتواصل الإجهاز على الحقوق والحريات النقابية في القطاع الخاص ، ويرتفع مؤشر النزاعات الاجتماعية المعروضة على المحاكم حيث لا تزال أبسط مطالب العمال مثل تأسيس المكاتب النقابية أو التضامن مع العمال الذين يتعرضون لمختلف التعسفات والاستفزازات المتواصلة.

 ـ ففي القطاع الخاص مجرد المطالبة بالتعويض عن الساعات الإضافية أو بحقهم في الحصول على بطاقات الأجور  ، تواجه بسلسلة من الإجراءات الانتقامية والطرد  التعسفي الجماعي واستصدار الأحكام القضائية المستعجلة المطبوخة من أجل مصادرة حق العمال في الاحتجاج السلمي المتحضر.( في هذه اللحظات يوجد ما يقارب 1000 من عمال شركتي دلفي في حالة طرد تعسفي لا لشيء إلا التضايق من العمل النقابي  ، فالعمل النقابي المستقل مرفوض ، وهم يريدون عملا نقابيا صوريا متواطئا وفاسدا يتاجر في العمال ، والاتحاد الوطني للشغل إنما جاء لتطهير العمل النقابي من هذا السلوك الفاسد .

4 ـ ونحتفل لكي نرفع أصواتنا عاليا لنقول :لا لتنصل الحكومة من تحمل مسؤوليتها في حماية الحريات النقابية وتطبيق قانون الشغل :

 

فنحن سجلنا طيلة الآونة الأخيرة استقالة الحكومة في مجال حماية الحريات النقابية وعجزها الواضح عن إلزام المشغلين باحترام  القانون وخضوعها لابتزازهم بترحيل استثماراتهم أو الإمساك عن مزيد من الاستثمارات ، واكتفائها بإجراءات محتشمة مثل برنامج الملاءمة وعقم جلسات الصلح والإجراءات غير القضائية لحل النزاعات الاجتماعية ، كما يلاحظ الدور المحدود للجنة الوطنية للبحث والمصالحة ، حيث نلاحظ  أن ما يميز تعامل كثير من المشغلين هو الاستخفاف  بالدعوة لحضور أشغالها مما  يفرغها من محتواها ويضفي الطابع الصوري على مجملها الشيء الذي يجعلها تعيد إحالة  القضايا المطروحة على اللجان الإقليمية التي تكون قد عجزت أصلا عن إيجاد حل للنزاعات ، إضافة إلى ضعف جهاز مفتشية الشغل وقلة إمكانياته البشرية .

نجدد إذن تنديدنا بالاعتداءات المتواصلة على الحقوق والحريات النقابية ومنها الحق في التنظيم والانتماء النقابي سواء في القطاع الخاص أو في القطاع العام ومواجهة الاحتجاجات السلمية بالقمع الوحشي ونؤكد تضامننا المتواصل  مع   ضحايا الطرد التعسفي كما هو الشأن مثلا في شركتي ديهورس ودلفي  وضحايا التنقيل التعسفي من مستخدمي التجاري وفا بنك بالدار البيضاء بسبب انتمائهم النقابي وغيرهم.

5 ـ  ونحتفل اليوم كي نقول لا  للتفويتات غير الشفافة التي خضعت لها بعض المؤسسات العمومية مثل معامل السكر التي تم تفويتها لشركة كوزيمار ولإغلاق بعضها الآخر مثل معمل سيدي سليمان ولجوء الشركة إلى تسريح العمال بالجملة والضغط على العمال الرسميين بمختلف الوسائل إلى المطالبة بالمغادرة الطوعية وطرد العمال شبة المداومين  حيث أصبحت قضاياهم تشكل أكثر قضايا نزاعات الشغل وحرمان العمال المؤقتين من حقهم في الأسبقية في التشغيل وإلغاء دور لجنة التشغيل التي تترأسها السلطة المحلية وبعضوية مندوبية التشغيل والنقابات. وعوض ذلك اعتمدوا على شركة خاصة تابعة لهم لتفعل ما يبدو لها ، ويحصل كل هذا بمباركة و تواطؤ تام للسلطة المحلية ومندوبية الشغل .

كما نطالب بوضع حد لمعاناة عمال كومابرا جراء عدم توصلهم بأجورهم وما يعرفه ملفهم من تمطيط من طرف الإدارة والوزارة الوصية.

 

 

6 ـ ونحتفل لكي نرفع أصواتنا عاليا لنقول : نريد أن نكون شركاء في المغانم لا في المغارم فقط

إننا إذ نؤكد من جديد أننا ندرك التحديات التي تطرحها العولمة المتوحشة على بلادنا وعلى المقاولة المغربية ، وحاجة بلادنا إلى جلب مزيد من الاستثمارت وتثبيتها وتوفير مناخ من السلم الاجتماعي الذي يساعد على ذلك ، إلا أننا نرفض أن يتحول مطلب السلم الاجتماعي إلى دعوة للاستسلام الاجتماعي وإلى دوس للحريات والحقوق النقابية ، وإذعان من لدن الحكومة للتهديد المتواصل  بترحيل للاستثمارات من أجل أن تغض الطرف على خروقات بعض أرباب المقاولات العابرة للقارات لقانون الشغل .

  لا مجال لسلم اجتماعي حقيقي دون علاقات متوازنة تتحول من خلالها الطبقة الشغيلة إلى شريك كامل في تقرير السياسات الاجتماعية و في تقرير سياسات المقاولة بدل التوجه السائد والقائم على محاربة العمل النقابي والسعي إلى إضعافه وتدجينه .

 لا مجال لسلم اجتماعي حقيقي دون وإقرار حوار جاد ومسئول ومهيكل ومتواصل وملتزم بعيدا عن المناسباتية والشكلية.

لا مجال لسلم اجتماعي حقيقي دون علاقات تعاقدية واضحة ومتوازنة .

وفي هذا الإطار نؤكد أننا مسعدون لتحمل مسؤولياتنا وبذل كل التضحيات التي يقاضيها ضمان استقرار المقاولة وضمان تنافسيتها على أن نكون شركاء في المغانم وفي المغارم

 

ونحتفل لكي نرفع أصواتنا عاليا لنقول فيما يخص نظام التقاعد : لا للتفريط في المكتسبات.

وفيما يتعلق بمعضلة نظام التقاعد  فإننا من هذا المنبر ندق ناقوس الخطر وندعو الحكومة إلى أن  تستوعب  مخاطر التحول الديمغرافي الجديد ببلادنا الذي يتميز بالتوجه نحو الشيخوخة  ما لم تتوفر الثروة اللازمة لإرساء أنظمة فعالة للحماية الاجتماعية.

ونحن نؤكد رفضنا للنهج الذي ميز لحد الساعة  تعامل الحكومة  مع هذا الملف أي التعامل التجزيئي والترقيعي القائم على تأجيل المشاكل وليس حلها حلا جذريا . فقد لجأت كما تعلمون إلى رفع مساهمة المنخرطين في أنظمة التقاعد لتصل مع سنة 2006 إلى 10%

ومن هذا  المنبر نخبركم أننا سواء من خلال اللجنة التقنية الخاصة بإصلاح نظام التقاعد  ومن خلال اللجنة الوطنية ما فتئنا نؤكد وسنظل رفضنا لأية إجراءات جزئية ترقيعية  ولأسلوب إلقاء بالونات اختبار لجس النبض مثل رفع من سن التقاعد إلى 65 سنة بمبرر  أن معدل أمد الحياة قد تجاوز  70 سنة في تناقض مع سياسة المغادرة الطوعية التي هي عمل بمبدأ التقاعد المبكر والذي كلف صناديق التقاعد تكاليف إضافية حالة وأخرى لم يحل أجلها بعد.

أما عن المقارنة مع بعض الدول التي رفعت سن التقاعد إلى 65 وإلى 67 سنة  فإنه ينبغي أن ننبه إلى أن تلك الدول يتجاوز عندها معدل أمد الحياة 80 سنة ولديها أنظمة متكاملة للحماية الاجتماعية،  في حين تشير معطيات إلى أن معدل أمد الحياة لدى المنخرطين في المغرب والذي لا يتجاوز بالنسبة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي 62 سنة  أي سنتين بعد الحصول على التقاعد الحالي. وبالتالي فإن أي توجه ترقيعي لمعضلة التقاعد  لا يمكن إلا رفضه ومقاومته لكونه يلزم الأجراء الذين أفنوا زهرة شبابهم في العمل بتحمل عبء ما أحدثه المفسدون الذين عبثوا بأموال اليتامى والأيامى والأرامل في مختلف صناديق التقاعد من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى الصندوق المغربي للتقاعد وفي الصناديق الداخلية للمؤسسات العمومية.

ـ نقول  للحكومة ومن هذا المنبر إن الأجراء غير مستعدين لدفع فاتورة الفساد وعليها أن تتحمل مسؤوليتها في استرجاع حقوقهم التــي ضاعت جراء النهب والاختلاس والقرارات الفاسدة.

 وبالمقابل وبهذه المناسبة نؤكد باعتبارنا أعضاء في اللجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد وفي اللجنة التقنية عن استعدادنا لتحمل مسؤوليتنا التاريخية في إقرار إصلاح لأنظمة التقاعد والإسهام في نقاش وطني يفضي إلى حل توافقي يضمن مستقبل الأجيال وحق المتقاعدين في عيش كريم  على أ ساس التوجهات التالية :

ـ اعتماد مقاربة شمولية لإصلاح أنظمة التقاعد ورفض الحلول الترقيعية أو التجزيئية.

ـ اعتماد مقاربة تشاركية والالتزام بنتائجها وعدم الالتفاف من حولها أو المناورة لإفراغها من محتواها.

ـ ترصيد مكتسبات الطبقة الشغيلة التي أفنت أعمارها من أجل تحقيقها وعدم التراجع عنها

ـ اعتماد حلول استراتيجية ومنها توسيع قاعدة المنخرطين واعتماد صيغ تضامنية تكفل للجميع حدا أدنى من التقاعد الكريم وتمكن الميسورين باختيارهم إمكانية الاستفادة من تقاعدات تكميلية .

ـ إصلاح نظام حكامة أنظمة التقاعد ودمقرطة تسييره والتصدي لمختلف مظاهر الفساد  الإداري والتواطؤ النقابي في أنظمة التقاعد وأنظمة الحماية الاجتماعية.

 

ونحتفل لكي نرفع أصواتنا عاليا لنقول : كفى فسادا في تسيير التعاضديات  وفي تدبير أموال المنخرطين :

 و نحمل الحكومة المسؤولية عن حماية أموال المنخرطين في مختلف أنظمة الحماية الاجتماعية وخاصة التعاضديات وضمان دمقرطة تسييرها وجعلها في خدمة المؤمنين وإجراء افتحاصات خارجية  مستقلة ونزيهة ونشر نتائجها دوريا ،ومواجهة أي عبث بأموال المنخرطين ومستحقات المرضى والأيتام والأرامل والتمييز في التحملات والخدمات والإغداق على الأقارب والمحظوظين . وبالمناسبة نجدد إثارة الانتباه  إلى ما تعرفه ألأوضاع في التعاضدية للعامة  وإلى حالة الاستثناء التي تعيشها هذه التعاضدية منذ مدة و حالة السخط وأجواء التذمر التي أصبحت تسود داخل المنخرطين في هذه التعاضدية جراء الممارسات الفاسدة التي أصبحت سائدة فيها، و المتميزة بما يلي:

  ـ  محاولةتغييب مشاركة المنخرطين في ظل وجود أجهزة مسيرة صورية ومتسلطة.

 ـ اللجوء إلى خروقات بينة وثابتة للاستمرار في الهيمنة على دواليب التعاضدية.

      ـ تنامي سخط المنخرطين على مظاهر الفساد والزبونية.

      ـ كثرة الحديث عن صفقات مشبوهة وخروقات هي موضوع مراسلات حكومية من لدن وزير المالية

ونؤكد  من جديد أن على الحكومة الوفاء بالتزامها في جلسات الحوار الاجتماعي بخصوص إجراء انتخابات حرة ونزيهة وضمان حق جميع المنخرطين في التصويت.

9 ـ  ونحتفل لكي نرفع أصواتنا عاليا لنقول:  تحية لانتفاضة مهنيي النقل

 نوجه تحية نضالية لمهنيي النقل ولانتفاضهم الأخيرة التي هي في تقديرنا ليست انتفاضة ضد مشروع قانون مدونة السير على الطرقات ,وإنما هي انتفاضة ضد المعانة اليومية مع ظروف اشتغالهم بدءا بالاستغلال الفاحش لعرق جبينهم من قبل ناس لا علاقة لهم بالقطاع إلا من خلال الامتيازات التي تعطى لهم من خلال رخص الاستغلال ، ومعاناتهم اليومية من الابتزاز اليومي من قبل فئة ممن يفترض فيهم تطبيق القانون على الطرقات من بعض رجال الأمن ورجال الدرك  ، ومعاناتهم أيضا من هشاشة البنية الطرقية ،ومعاناتهم وهم يتسابقون يوميا مع الزمن في ضوء كل تلك الظروف من أجل لقمة العيش .

ـ نحن نقول إن انتفاضة مهنيي الطرق رسالة إنذار من هذه الفئة من أجل معالجة المشاكل العويصة التي يعاني منها القطاع وإيجاد حلول جذرية تقوم على تنظيم القطاع وإنهاء الفوضى السائدة فيه وضمان حق هذه الفئة في التقاعد والتغطية الصحية ، ووضع الإطار القانوني السليم الذي يحدد العلاقات المهنية داخله وينهي نظام الريع الذي افسد القطاع . ونؤكد  من جديد على أن مواجهة حربتالطرق تتطلب مقاربة شاملة لا تكتفي بالزجر لوحده على أهميته وإنما تعالج مختلف المشاكل والظروف التي تؤدي إلى الحوادث القاتلة ومنها إصلاح الطرقات وتوسيعها والصيانة المتواصلة لها ورفع معاناة السائقين وتحسين ظروف اشتغالهم وضمان تطبيق القانون من لدن القائمين عليه وعدم إعطاء الفرصة من خلال رفع الغرامات وتشديد العقوبات إلى رفع الإتاوات غير المشروعة والمساومات البغيضة على الرشوة بالتهديد بتطبيق القانون بصرامته وعقوباته.

ـ هذه مناسبة كي نجدد دعوة الحكومة إلى سحب مشروع مدونة السير على الطرقات من البرلمان إلى غاية التوافق بشأنه مع مهنيي القطاع وإشراك جميع مكونات القطاع وممثليه في حوار وطني  من أجل تدارس مشاكل القطاع ومعضلاته في أفق تنظيمه وتوفير الشروط اللازمة لتطبيقه وضمان كرامة وحقوق مختلف الفئات العاملة داخله.

10ـإن لائحة المطالب والتحديات لائحة طويلة . نحن نخرج اليوم وستخرج إذا وسنبقى إن شاء الله معبئين على مختلف جبهات الساحة الاجتماعية والساحة الوطنية بما من شأنه أن يضمن كرامة المواطن ويجعلنا نسهم في معركة بلادنا لربح رهان التقدم والعزة والكرامة  ومعركة التنمية والعدالة

إننا نخرج اليوم وسنظل نناضل أيضا من أجل: